السيد الخميني

28

مناهج الوصول إلى علم الأصول

بالتأمُّل في القوانين العرفيّة . المقدّمة السادسة : أنّ الأحكام الشرعيّة غير مقيّدة بالقدرة لا شرعا ولا عقلا . أمّا شرعا فظاهر ، فإنّه ليس في الأدلّة ما يوجب التقييد بالقدرة العقليّة ، ولو فرض التقييد الشرعيّ للزم الالتزام بجواز إيجاد المكلّف العذر لنفسه ، ولا أظنّ التزامهم به ، وللزم جريان البراءة عند الشكّ في القدرة ، ولا يلتزمون به ، وليس ذلك إلاّ لعدم تقييد شرعيّ . ومن ذلك يعلم عدم كشف التقييد الشرعيّ عقلا . وأمّا التقييد العقليّ - بمعنى تصرُّفه في الأدلّة - فهو لا يرجع إلى محصّل ، بل تصرّف العقل في إرادة المولى أو جعله ممّا لا معنى معقول له ، والتقييد والتصرّف لا يمكن إلاّ للجاعل لا لغيره . نعم للعقل الحكم في مقام الإطاعة والعصيان ، وأنّ مخالفة الحكم في أيّ مورد توجب استحقاق العقوبة ، وفي أيّ مورد لا توجب لمعذوريّة العبد ، وليس للعقل إلاّ الحكم بأنّ الجاهل والعاجز ونظيرهما معذورون في ترك الواجب أو إتيان الحرام ، من غير تصرُّف في الدليل . المقدّمة السابعة : أنّ الأمر بكلّ من الضدّين أمر بالمقدور الممكن ، والّذي يكون غير مقدور هو جمع المكلّف بين الإتيان بمتعلّقهما ، وهو غير متعلّق للتكليف ، فإذا أمر المولى بإزالة النجاسة عن المسجد وأمر بالصلاة لا يكون له إلاّ أمر بهذه وأمر بتلك ، ومجموع الأمرين ليس موجودا على حدة ، والأمر